أحمد الشرباصي

117

موسوعة اخلاق القرآن

فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً » . وقال في سورة الانسان : « إِنَّ هذا كانَ لَكُمْ جَزاءً وَكانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً » . ثم أفهمنا القرآن المجيد أن تقوى اللّه تعالى هي مفتاح التوفيق للتحلي بالشكر والتمتع بثمراته ، فقال في سورة آل عمران « فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ » . وللّه در حجة الاسلام الامام الغزالي حين يتفنن في إعطائنا صورا كثيرة للشكر ، فيذكر في « الاحياء » ، أن حياء العبد من تتابع نعم اللّه عليه شكر ومعرفته بتقصيره عن الشكر شكر ، والاعتذار عن قلة الشكر شكر ، والمعرفة بعظيم حلم اللّه وكنف ستره شكر ، والاعتراف بأن النعم ابتداء من اللّه تعالى من غير استحقاق شكر ، والعلم بأن الشكر أيضا نعمة من نعم اللّه وموهبة منه شكر ، وحسن التواضع للنعم والتذلل فيها شكر ، وشكر الوسائط شكر ، وقلة الاعتراض وحسن الأدب بين يدي المنعم شكر ، وتلقي النعم بحسن القبول واستعظام صغيرها شكر . . . الخ . والتزام التحلي بخلق الشكر الحقيقي الكامل أمر صعب المرتفى ، وكثير من الناس لا يكلفون أنفسهم عناء الاستمساك بهذا الخلق القرآني الرفيع ، ولذلك حكم القرآن على كثير من الناس بقلة الشكر ، فقال في سورة الأعراف : « وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ » . وفي سورة يوسف : « وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ » . وفي سورة غافر : « إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ » . وفي سورة الملك : « وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ » . وفي سورة سبأ : « وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ » . ثم يخبرنا القرآن الكريم بأن الشكر صفة من صفات اللّه تعالى ، ولذلك قال الغزالي : « الشكر خلق من أخلاق الربوبية » ، وقد ورد وصف اللّه جل جلاله بصفة الشكر في آيات كثيرة ، ففي سورة البقرة : « وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ » . وفي سورة النساء : « وَكانَ اللَّهُ شاكِراً عَلِيماً » وفي فاطر :